الثعلبي
173
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفَا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا * وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياوَيْلَتَنَا مَا لِهَاذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا * وَإِذَا قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لآِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) * ) 2 " * ( واضرب ) * ) يا محمد " * ( لهم ) * ) : لهؤلاء المتكبرين المترفين الذين سألوا طرد الفقراء المؤمنين " * ( مثلَ الحياةِ الدُنيا كماء أنزلناهُ مِنَ السماء ) * ) ، يعني : المطر . قالت الحكماء : شبّه الله تعالى الدنيا بالماء ؛ لأن الماء لا يستقر في موضع وحال ، كذلك الدنيا لا تبقى لأحد ، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة وكذلك الدنيا ، ولأن الماء يفنى كذلك الدنيا تفنى ، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتلّ ، فكذلك الدنيا لا يسلم من آفاتها وفتنتها أحد ، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعاً مبقياً وإذا جاوز الحد المُقدّر كان ضارّاً مهلكاً ، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع ، وفضولها يضرّ . " * ( اختلط به ) * ) : بالماء " * ( نباتُ الأرض فأصبح ) * ) عن قريب " * ( هشيماً ) * ) ، قال ابن عباس : يابساً . قال الضحّاك : كسيراً . قال الأخفش : متفتّتاً ، وأصله الكسر . " * ( تذروه الرياحُ ) * ) ، قال ابن عباس : تديره . قال ابن كيسان : تجيء به وتذهب . قال الأخفش : ترفعه . وقال أبو عبيدة : تُفرّقه . القتيبي : تنسفه . وقرأ طلحة بن مصرف : الآية فقال : ذرته الريح تذروه ذرواً ، وتذريه ذرياً وأذرته إذراءً إذا أطارت به ، " * ( وكان الله على كل شيء مقتدراً ) * ) ، قادراً . " * ( المال والبنون ) * ) التي يفخر بها عيينة وأصحابه من الأشراف والأغنياء " * ( زينة الحياة الدنيا ) * ) ، وليست من زاد القبر ولا من عُدد الآخرة ، " * ( والباقيات الصالحات ) * ) التي يعملها سلمان وأصحابه من الموالي والفقراء " * ( خيرٌ عند ربّك ثواباً وخيرٌ أملا ) * ) أي خير ما يأمله الإنسان . واختلفوا في " * ( الباقيات الصالحات ) * ) ما هي ؛ قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحّاك : هي قول العبد : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ) . يدل عليه ما روى مسلم بن إبراهيم عن أبي هلال عن قتادة أن النبّي صلى الله عليه وسلم أخذ غصناً فحركه حتى سقط ورقه ، وقال : ( إن المسلم إذا قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ، تحاتّت عنه الذنوب . خذهن إليك أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن ؛ فهنّ من كنوز الجنّة وصفايا الكلام ، وهنّ الباقيات الصالحات ) . وقال عثمان ( ح ) وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح : هي ( سبحان الله